أحمد بن علي القلقشندي

319

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المال بحرا ، وأفاض الوصف درّا ، وشهدت الزّكاة - وديوانها المادح - أنّه أفلح من زكَّاها خبرا وخبرا . فلذلك رسم بالأمر الشريف أن يرتّب فلان . . . علما بأنّه الأوحد الذي جمع الأوصاف المتقدّمة ، وأسمع من المحامد نتيجة لها من كلا قوله وفعله مقدّمة ، وأطلع في آفاق الوظائف كنجوم الجوزاء الثّلاثة رأيه وسيفه وقلمه ، واطَّلع على محاسن التّدبير فكان في رعايا بلده ممّن تواصوا بالصّبر وتواصوا بالمرحمة ، وأنّه الكافي الَّذي إذا ولي ثمّر ، وإذا صال على المفسدين دمّر ، وإذا شامت المهمّات بارق عزم ، أسبل وإذا سامت قواه شمّر ، وأنّه الأمين إذا تصرّف ، والمأمون إذا تعرّف ، والشّجاع إذا تحصّنت البلاد بنسبه الحصنيّ : فسواء في شمول الأمن ما توسّط منها وما تطرّف . فليباشر هذه الولاية المباركة بعزم يوضّح بشرها ، وينجح أمرها ، ويقيم في خطبة علاه عذرها ، وحزم يثمر مالها وغلالها ، وينقع غلَّتها ويضع أغلالها ، وبأس يدع المفسد من سيفه أو قيده في طوق أو حجل ( 1 ) ، ويذر السّارق والمارق يشير بلا كفّ ويسعى بلا رجل ، مشيّدا لنواحيها بالتّرغيب والتّرهيب على أوثق المباني ، مصلحا بين أهل الأهواء حتّى لا يضرّ قول القائل : « رفيقك قيسيّ وأنت يماني » ، متفقّدا من الأحوال كلّ جليل وحقير ، ناهضا في تلقّي المهمات على قدم التقدم بالعزم الأثير ، جاعلا من لدى محجّة عمله لصلاح العشيرة نعم العشير ، عاملا بتقوى اللَّه تعالى في كلّ أمر وإليها بالحديث يشير . وهذه نسخة توقيع بشد الدّواوين بغزّة ، من إنشاء ابن نباتة ، كتب به ل « علاء الدّين بن الحصنيّ » المقدّم ذكره في التّوقيع قبله ، وهي : أمّا بعد حمد اللَّه على كلّ نعمة جلَّت ، ونعمة في أهلها حلت وحلَّت ، ورتبة بانتساب كافيها وباسمه تحصّنت على الحقيقة وتعلَّت ، والصلاة والسلام على سيدنا

--> ( 1 ) الحجل هو القيد ، والخلخال .